ابن ميثم البحراني

32

شرح نهج البلاغة

الأمور إلى اللَّه وعلم ما لم يعلم منها وترك التكليف به وذلك راحته ، وقيل : بل المراد أنّ المسلم إذا كمل إسلامه وفوّض أمره إلى اللَّه كفاه اللَّه جميع أموره وأراحه من الاهتمام بها . الرابع عشر : كونه جنّة لمن صبر : أي صبر على العمل بقواعده وأركانه ، وظاهر كونه جنّة من عذاب اللَّه ، ولفظ الجنّة مستعار . الخامس عشر : أبلج المناهج ، ومناهج الإسلام طرقه وأركانه الَّذي يصدق على من سلكها أنّه مسلم ، وهى الإقرار باللَّه ورسوله والتصديق بما ورد به الشريعة كما يفسّره هو به ، وظاهر كونها أنوار واضحة الهدى . السادس عشر : كونه واضح الولايج : واضح البواطن والأسرار لمن نظر إليه بعين الاعتبار . السابع عشر : كونه مشرف المنار ، ومنار الإسلام الأعمال الصالحات الَّتي يقتدى بها السالكون كالعبادات الخمس ونحوها ، وظاهر كونه مشرفة عالية على غيرها من العبادات السابقة . الثامن عشر : كونه مشرق الجوادّ . وهو قريب من أبلج المناهج . التاسع عشر : كونه مضيء المصابيح . وكنّى بها عن علماء الإسلام وأئمّته كناية بالمستعار ، ورشّح بذكر الإضاءة ، وكنّى بها عن ظهور العلم عنهم واقتداء الخلق بهم ، ويحتمل أن يريد بالمصابيح أدلَّة الإسلام كالكتاب والسنّة . العشرون : كونه كريم المضمار ومضمار الإسلام الدنيا كما سنذكره ، ولا شكّ في كونها كريمة باعتبار اقتباس الأنوار منها والعبور بها إلى اللَّه تعالى ، ولفظ المضمار مستعار لها ، وقد سبق بيانه . الحادي والعشرون : كونه رفيع الغاية ، ولمّا كانت غايته الوصول إلى حضرة ربّ العالمين الَّتي هي جنّة المأوى لا جرم كان رفيع الغاية . إذ لا غاية أرفع منها وأعلى مرتبة . الثاني والعشرون : كونه جامع الحلبة ، واستعار لفظ الحلبة للقيامة